القوة في التعاطف

داخل مركز CLES للتشخيص، وقف هاني وزوجته سالي متشابكي الأيدي…
وبكلّ لطف وحنان، كانت سالي البالغة من العمر 73 عاما، تربت بلطف على يدّ زوجها التي كانت ترتجف إثر السكتة الدماغيّة التي كان قدّ أصيب بها في وقت سابق.
ثنائيّ يحاول أن يتحدّى الصعوبات الحياتيّة اليوميّة، وتلوح في عينيّهما نور الامتنان لـ CLES التي أخذت على عاتقها تغطيّة جميع احتياجاتهما الغذائيّة والصحيّة للمستقبل المنظور.
إبتسم الزوجان وهما يشاهدان المتطوّعين يوضّبون لهما إحتياجاتهم من الأرز، زيت الزيتون، معجون الأسنان والمنظفات وغيرها…
مع هكذا مبادرات قالت سالي”يستعيد المرء الإيمان بالإنسانيّة على الرغم من كلّ الأزمات المتعدّدة التي نواجهها في لبنان”.

لعل تاريخ CLES المفعم بالعطاء فتح الباب أمام مبادرات أكبر وأشمل.
فالمركز اللبناني للتعليم المختص CLES…يقدّم المتابعة الفردية المجّانيّة للأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلّمية محدّدة.
وبعد تأسيسه عام 1999 وخلال فترة العمل والمتابعة مع التلامذة الصغار، تمّ إنشاء ثمانية مراكز أخرى موزّعة في مختلف المناطق اللبنانيّة، جبل لبنان، الشمال،  الجنوب، البقاع  والنبطية . وذلك بهدف تقديم الدعم ومساعدة آلاف الأطفال كي يتخطّوا مشكلة الصعوبات التعلّمية المحدّدة.
علمت CLES أن مهمتها في لبنان ستحمل هدفاً إضافياً. وبعد عشرين عاما من رحلتها تلك، أطلقت مبادرة Care By CLES…بعدما شعرت بوجوب وقوفها الى جانب الناس إثر تفاقم الأزمة الاقتصادية.
وتقول نادين إحدى الناشطات في Care By CLES “إن الأطفال في صميم تفكيرنا وعملنا، ومنهم ولأجلهم انطلقت هذه المبادرة “.

لا شك بأن أزمات لبنان المتتالية والتي تفاقمت بشكل أكبر مع إنفجار مرفا بيروت الكارثي، ضاعف من مهمّات Care By CLES، أولها كان مع تلك الأم المنكوبة التي فقدت إبنتها وبيتها في ذلك اليوم المشؤوم، فوجدت نفسها وحيدة، تائهة دون طعام أو حتى ماء… إلى أن غمرتها Care By CLESبحنيّة فائقة، حيث قدّمت لها قسائم شرائيّة،  فأخذتها وإشترت بها طعاما ومستلزمات ضروريّة ووزعتها على جيرانها الذين فقدوا بيوتهم أيضا. كل ذلك، بمساعدة متطوّعي CLES الذين رافقوها وسمعوا دعواتها وهي تردد باكية  “تذكروا إسم ابنتي وأذكروها في صلواتكم حفظ الله أحبائكم”.
وفي هذا السياق، يقول خالد المدير التنفيذي لمشروع Care By CLES ” لا أذكر آخر ليلة نمنا فيها جيّدا ” ولا أستغرب ذلك أبدا، فكيف لأحدنا أن يغفو وينام،  فيما هناك أناس لم يبقى لهم سقف فوق رؤوسهم أو طعام في مخازنهم.

قرار CLES في المساهمة بتعزيز الجهود الإنسانيّة، لم يأتي من عبث، فحين أسرَّ أحد التلامذة  الصغار لأستاذته زينة وهي معالجة في المركز، بأنّه وأفراد عائلته لم يتذوّقوا الطعام لعدّة أيام خلت.
لمعت حينها فكرة المبادرة ، وإنطلقت Care By CLES، ومن خلال مجلس أمنائها، تمّ توجيه النداء إلى المانحين  الذين لم يتردّدوا لحظة بتلبية النداء. وهكذا!! إنطلقت رحلة العطاء هذه، وتمّ صرف كلّ الهبات التي وصلت لشراء الحصّص الغذائية وغير الغذائيّة للعائلات المتضرّرة والمحتاجة.
وبما أنّ CLES جمعية تعتمد على التمويل الذاتي، فقد تطوّع أعضاء الفريق بوقتهم وساهموا في إدارة عملية التوزيع بواسطة Care By CLES.

ويشير خالد، أننا كلبنانيين نقوم بواجبنا بمساعدة أهلنا في الوطن، الذين همّ بأمسّ الحاجة إلينا في هذه الفترة العصيبة. ونحن شاكرون ومتأثرون من الدعم الكبير الذي نتلقاه بإستمرار من المانحين الذين يساهمون بمساعدة آلاف الأسر المحتاجة.
بالنهاية!! هذا هو فعلا مفهوم الإنسانيّة، وعلى الرغم من معاناةوتطويق الإنسانية في عصرنا الحالي، إلا أنها لم!! ولن تمت.

أسست السيدة كارمن شاهين دبانه المركز اللبناني للتعليم المختص CLESعام ١٩٩٩. يقدم CLES المساعدة الفردية المجانية للاطفال ذوي الصعوبات التعلمية المحددة .